
إلى وقت قريب، كان أي شخص عندما يتحدث عن قصة كفاحه يقول بأنه بدأ “من الصفر” وقصده في ذلك أنه بدأ من لا شيء وبدون أي دعم أو مساعدة. أما في الوقت الحاضر، فتغير الأمر قليلاً وأصبح الفرد عندما يصف قصة كفاحه يقول بأنه بدأ من “تحت الصفر” كناية عن المشقة التي كابدها والصعوبات التي تجاوزها حتى يقف على قدميه ويشق طريقه نحو النجاح إذ أن بدايته لم تكن سهلة ميسرة.
أما في كتاب مئة تحت الصفر، فإن صاحب القصة لم يذكر بأنه بدأ من تحت الصفر وحسب، بل بدأ من مئة تحت الصفر!!
وهذا ما شدني لقراءة قصته كأي فرد يسعى في هذه الحياة ويريد خوض تجربة فريدة والاقتداء بمن سبقوه في هذا المجال وتعلم أسرار النجاح. وبما أن القطاع المالي هو في مجال اهتمامي فلم أجد أفضل من سيرة أ. عمار محمد شطا، أحد أهم أعلام القطاع المصرفي في السعودية، للإجابة على تساؤلاتي.
بداية القصة
ستقرأ في مقدمة الكتاب إطراء من زملاء ومعارف أ. عمار على شخصيته وتحولاته وكفاحه وتعرف من بداية الكتاب أنه ابن لوزير سابق فتتعجب! إذا كان ابن الوزير يقول عن نفسه بأنه قد بدأ من تحت الصفر فماذا يقول ابن الموظف البسيط؟
وفي ثنايا الكتاب تجد الجواب، فمنصب والده والسيرة العطرة لجده لم تحجب عنه مصاعب الحياة ولم تقدم له النجاح على طبق من ذهب.
دراسته
على الرغم من تفوقه وتميزه في الدراسة إلا أنه واجه العديد من المعوقات التي لم يكن يتوقعها. ومن المفارقات العجيبة أن تخصصه في الجامعة في مرحلة البكالوريوس هو الهندسة الكهربائية إلا أن سنوات عمله كانت في القطاع المصرفي لا غير. وهذا ما جعلني أنظر إلى أهمية التخصص الدراسي بعينٍ أخرى وأدرك أن النجاح المهني يختلف من شخص لآخر وأن خطي العمل والدراسة قد لا يتقاطعان أبداً.
عمله في القطاع المصرفي
جلس بعد تخرجه من الماجستير مدة طويلة ينتظر الوظيفة. وصحيح أنه حصل عليها بتوصية من أحد معارفه، لكنه أثبت أنه أهلٌ لها وأنه الرجل المناسب في المكان المناسب. وقد كان تطوره ملحوظاً وأداؤه متميزاً. ويلفتني في سيرته أنه كان يعطي عمله أولوية على باقي جوانب حياته. وهذا الشي المشترك بين كل الناجحين، والذي قد يكون أحياناً على حساب راحتهم وصحتهم. كما أيقنت أن التوزان بين العمل والحياة قد لا يكون ممكناً وأن الحياة تنازلات ومقايضات وتسديد ومقاربة!
تأسيسه لشركة الخبير
حسب قراءتي للقصة ومن وجهة نظري أن السبب في نجاح شركة الخبير بعد توفيق الله هو علاقاته مع الشخصيات المهمة التي اكتسبها أثناء عمله في البنوك إلى جانب تاريخ أسرته العريق ومعارف والده مما جعل المستثمرين الكبار يثقون فيه. وأخيراً إصراره وخبرته وشخصيته القوية التي تجعل كل من يقابله يكن له الاحترام والتقدير ويقدم له الثقة.
تقاعده
يلفت انتباهك في سيرته تأرجحه بين نقيضين. فعلى الرغم من حبه للعمل وخبرته الطويلة، إلا أنه رتب لتقاعده في وقت مبكر. كما أنه على الرغم من حبه وولاءه لشركة الخبير التي أسسها من الصفر، إلا أنه لم يتوانَ عن تسليم عهدتها لشخص يثق به بعد أن اجتهد في البحث عنه وتدريبه. يميزه عدم تعلقه بشركته وعقلانيته في اتخاذ القرارات التي تخص عمله بوجهٍ عام.
الخاتمة
يعرف كل من رأى وسمع مقابلات أ. عمار بأن له شخصية مميزة تجعل كل من يتعامل معه يعجب بها. وهذا ما يقودنا إلى أهمية استثمار الوقت والجهد في تعلم المهارات الاجتماعية والذكاء العاطفي وبناء العلاقات.
وفي نهاية الحكاية ستجد أن عمار إنسان كباقي البشر. واجهته صعوبات وتحديات، لكنه كما يقول تجاوزها بتوفيق الله ولم ينسب النجاح إلى نفسه.
وندرك بعد الانتهاء من قراءة سيرته أنه على قدر النعم والعطايا يكون البلاء والاختبارات!

Leave a comment